الشيخ السبحاني
130
سيد المرسلين
رأس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالسيف مشهورا ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مستلق على قفاه . ( 1 ) فقال بنبرة خشنة مهددة : ما يمنعك منّي اليوم ؟ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : اللّه . فكان لهذه الكلمة أثر عجيب في نفس دعثور بحيث ارعب ، ووقع السيف من يده ، فأخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقام به على رأسه ، فقال : ومن يمنعك منّي اليوم . فقال : لا أحد . ثم قال : فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه ، واللّه لا أكثر عليك جمعا أبدا . فأعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سيفه ثم أدبر ، ثم أقبل بوجهه على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال : أما واللّه لانت خير منّي . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أنا أحق بذلك منك . فأتى قومه ، وقصّ عليهم ما جرى له مع النبيّ ، وأنّه أسلم ، ودعا قومه إلى الاسلام . ( 2 ) أجل يكتب المؤرخون في هذا المقام أن الرجل أسلم من فوره ، ويجب أن نعلم أنه لم يسلم خوفا وفرقا وتحت بارقة السيف لأنه بقي ثابتا ومستمرا في اسلامه بعد ذلك وأخذ يدعو قومه كما أسلفنا وهذا يدل على أنه أسلم عن طواعية ورغبة . وان اسلامه كان لتنبّه فطرته ، ويقظة وجدانه ، فانّ فشله غير المتوقع ، ونجاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله التي تمت بطريقة خارقة للعادة جعلته ينتبه إلى عالم آخر ، وعرف بأن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ارتباطا بعالم آخر ، وأنه مؤيّد بالتالي بقوة عليا ، وراء هذا العالم المادي . ولهذا السبب - وليس لسواه - أسلم ، وقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اسلامه ، وبعد أن مشى خطوات ردّ إلى النبيّ سيفه الذي أعاده إليه النبيّ قبل ذلك واعتذر إليه .